Mohammad Rakouie محمد الركوعي

Muhammad Rakouie taught himself how to draw with the materials he could acquire–crayon and cut pillowcase linen, while imprisoned in the notorious Ashkelan prison in Israel. Palestinian artists are prohibited from using the colors of their flag or making overt reference to their struggle for liberation and autonomy. The design elements within his smuggled paintings refer to Soviet abstraction and social realism. He risked great pain and additional punishment by creating these images, which stylize prison life and captivity. He now lives in a refugee camp in Damascus, Syria.

محمد الركوعي:من مواليد مدينة غزة سنة 1951، ساهم مع بقية زملائه في الاعتقال بنقل صورة خاصة بالظروف الصعبة التي عاشوها داخل المعتقلات؛ لتكوين صورة حية جديدة من الصعب تحييدها لأي مدرسة من المدارس الفنية.

 

 

عبر ستة عقود من الاحتلال الصهيوني لفلسطين، اعتقل العدو عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني من مختلف الشرائح العمرية، وقد اعتمد الكيان الصهيوني على سياستين اعتمدهما ليطيل احتلاله، هما سياسة القتل والاعتقال. غير أن الصمود الفلسطيني أثبت للمحتل أن هذه السياسة لم ولن تنجح في تذويب صموه وانتزاع أمله في أرضه ووطنه.

الفن التشكيلي في المعتقلات كان – ولا يزال – أحد أسس المشهد الثقافي الفلسطيني الوطني. «العودة» الفنانَين التشكيليين محمد الركوعي وعماد عوكل، اللذين أسهما في الحركة الفنية الفلسطينية في المعتقلات. سألناهما عن هذا الفن وأنصتنا إلى معاناتهما وإبداعهما ومحاولات الصهاينة المتواصلة لتدمير هذه الروح الفلسطينية المبدعة. 

الفنان محمد الركوعي تحدث عن نشوء هذا الفن بقوله: في فترة الثمانينيات شمل الاعتقال شرائح اجتماعية وعلمية غير التي كانت في السابق، فقد كان معظم المعتقلين في الثمانينيات إما مقاومين دون تحصيل علمي، وإما من الفلاحين والعمال. إلا أن العدو الصهيوني أخذ في اعتقال الجامعيين والفنانين والمبدعين والمثقفين لأنهم المحرض الفعلي للثورات، فنشطت الحركة الفنية في السجون، لأن من بين الأسرى عدداً لا بأس به من الفنانين، ولأن معظمهم حوكموا بمؤبدات فقد شق فن السجون طريقه بقوة لأن الرسم كان يعبر عن الأمل والمقاومة والحرية. أما من حوكموا بفترات قصيرة، فلم نر لهم لوحات كثيرة من وحي المعتقلات.

إن كثرة التنقلات كانت تؤذي الحركة الفنية، لأن الفنان في أي معتقل كان يقبع فيه، بحاجة إلى فترة تجهيز طويلة حتى ينطلق بأعماله، وأول هذه التجهيزات البحث عن مخابئ لا تقع عليها أعين السجانين، فكنا نبحث عن مخابئ نضع فيها ألواننا وأقلامنا وقطع القماش. فالفن بحاجة إلى هدوء وخطة حتى يؤتى أكله، وبالنسبة إليّ وضعت خطة كبيرة حتى رسمت، ووضعت خطة أخرى حتى أخرجت عدداً من أعمالي خارج السجن، وكنت أول فنان معتقل يُخرج أعماله خارج المعتقل وأقيمت لي عدة مَعارض وكنت لا أزال معتقلاً. 

لقد كان هذا الفن مدرسة خرّجت الكثير من الأجيال وتميزت بمميزات اختلفت عمّا سواها من المدارس الوطنية. وهذه المدرسة أثبتت وجودها بوجود معظم أعمالي وأعمال غيري من الفنانين المعتقلين في كثير من البيوت الفلسطينية، وطبعت في أذهان الشعب الفلسطيني رسوماتنا وأعمالنا لما لها من تأثير وقوة على التعبير. واليوم صار يدرّس في الجامعات والكليات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة الأستاذ محمد الظابوس، وهو مدرس في جامعة الأقصى طلب مني زيارة للطلاب لأنهم يدرسون عن فن المعتقلات وعن لوحاتي الموجودة في مقرراتهم، وهذا رد على الذين يقولون إن هذا الفن ليس مدرسة مستقلة بنفسها. وصار بإمكانك معرفة اللوحات التي رسمت في المعتقل، سواء من حيث الألوان المستخدمة أو من خلال عناصر الموضوع، فالشمس والزنزانة والطير وأي رمز من رموز الحرية ستجده في اللوحات التي رسمت في المعتقلات. 

صعوبات تواجه الفنان في السجون

 إن أهم الصعوبات التي تواجه الفنان هو السجان والحصار الذي تمارسه إدارة السجون على إبداعه من مصادرة للوحات والأدوات التي يستعين بها، وقد صودرت لي عدة لوحات، وأتمنى يوماً ما أن تحرر الأرض وأستعيدها جميعها. لوحاتي التي صودرت موجودة الآن في مديرية السجون الصهيونية، ومن جماليتها جمعوها في ألبوم، وكل ما أتى مدير سجن جديد أو ضباط أمن جدد يطلعونهم عليها ليقولوا لهم إن من بين السجناء مبدعين وفنانين.

 ومن أهم الصعوبات التي كانت تواجهنا صعوبة الحصول على الألوان، فقد كنا نرسم بأقلام الحبر الناشف، وفقط بأربعة ألوان: الأحمر والأسود والأزرق والأخضر. وكنا نستغل فترة الامتحانات حيث كنا ندخّل بعض الألوان مع المدرسين. وأيضاً كنا نحصل على بقايا الأوان الشمعية من عمال البناء، حيث كانوا يعلّمون مخططاتهم على الجدران ويرمون البقايا. كنت أُهرِّب اللوحات خارج السجن وفق خطة أضعها مسبقاً، فقد كنت أرغب في أن أكن أول شخص يُزار في السجن وكان الأهل يأتونني باكراً ووقتها تكون أعداد الشرطة أقل من المعتاد في فترة الظهيرة وفي ثانيتين من أول اللقاء أكون قد أعطيتهم لوحتين أو ثلاثاً، وبدورهم ينقلونها للخارج. وهناك عدد من الجهات كانت تهرَّب اللوحات وكنت أعتبرها اختراقاً جيداً في السجن، فقد كان هناك أفراد من الشرطة من أصل عربي نهرّب اللوحات عبرهم وهكذا. وقد بلغ عدد اللوحات التي رسمتها في السجن نحو 400 لوحة، كثير منها ضائع وفي كل مقابلة تلفزيونية أنادي بإعطائي هذه اللوحات حتى تخدم القضية الفلسطينية وتعرض للجمهور الفلسطيني في معارض متنقلة أو متاحف. أجمل اللوحات التي رسمتها في السجن من وجهة نظري هي لوحة السجين الذي خطَّ على جسده القدس ولوحة الطائر الذي يكسر قضبان الزنزانة وقد رُسم على جناحيه علم فلسطين.

 وسام حسن/ دمشق

Imad Awkal, Mahmoud Afana, Ali Al Najjar, Mohammad Abu Karesh عماد عوكل , محمود عفانة , علي النجار , محمد أبو كرش

Askalan Drawings for the artists : Imad Awkal, Mahmoud Afana, Ali Al Najjar, Mohammad Abu Karesh Farhat Art Museum Collection

رسومات عسقلان للفنانين : عماد عوكل , محمود عفانة , علي النجار , محمد أبو كرش من مجموعة متحف فرحات

 

Zuhdi Al Adawi زهدي العدوي

While imprisoned in Ashkelan prison, Zuhdi Al Adawi taught himself to make art.

His expressionist drawings depict the psychological anguish and physical torture he endured there. He now lives in a refugee camp in Damascus, Syria.

زهدي العدويولد في النصيرات / غزة / فلسطين: اللد1950نضجت تجربته في السبعينيات في سجن عسقلان / الأرض المحتلة . صقل موهبته في مركز أدهم إسماعيل في دمشق ،يعمل ضمن الهيئة الإدارية وعضو في الإتحاد العام للفنانين التشكيلين الفلسطينينArtworks are part of the Farhat Art Museum Collection

الأعمال المعروضة هي ملك مجموعة متحف فرحات

مؤسسة القدس في حوار مع الفنان التشكيلي الفلسطيني والأسير المحرر زهدي العدوي

وجوه المخدات ليست للنوم بل هي من أفضل وسائل استيقاظ الشعوب ولي تجربتي الخاصة بذلك.
للقضبان لغة ٌخاصة، والتمرد والعصيان هويتي ، صحيح أنني لم أحمل شهادة جامعية ، لكنني أكاديمي من نوع خاص ، بدليل اختصاصنا ، وطني بامتياز. حين تمتزج إرادة القهر خلف القضبان مع تلك الأحلام الوطنية المعشقة بالعودة لتراب الوطن ،لتنتج مفهوما واحداً لا يتغير هو عشق الحرية . وحين تصبح المعاناة لوحة، ويصبح الفكر حبراً وألواناً ، وعندما تصبح المخيلة تلك المطرقة التي تحطم قيود السجون ، وتنطلق لتنقل التمرد والمقاومة للعالم الخارجي
ولد الفنان الفلسطيني زهدي العدوي بمخيم النصيرات في غزة سنة 1952 بعد أن هجّرت عائلته من مدينة “اللد” سنة 1948 إثر إعلان قيام الكيان الصهيوني ، ووسط هذه التراكمات نشأ زهدي العدوي طفلاً حاملاً معاناة شعبه وشاباً مترعرعاً على فكرة الوطن الحر وحق العودة و النضال المستمر الذي رماه وجهاً لوجه أمام الاحتلال الإسرائيلي ليمتزج عنده السياسي بالفني خاصة عندما لا تكفي الكلمة وحدها للتعبير.

في عام 1970 اعتقل زهدي العدوي في سجن عسقلان، لكن ذلك لم يخمد عزيمته فواصل التمرد الذي قاده إلى ابتكار فكرة ذكية للتعبير عن السجن وعن الحرية المسلوبة ، تمثلت في الرسم على أغطية مخدات السجن و تهريبها إلى خارج المعتقل عن طريق الزوار، حيث كانوا يقومون بعملية تبادل ذكية معهم ،إذ كان الزوار يدخلون الأقلام الجافة الملونة في أفواههم و ينقلونها إلى المعتقلين بعد تقبيلهم و في المقابل كان المعتقلون يمرّرون الأعمال الفنية من أكمام ملابسهم إلى أكمام الزوار فترى الأعمال النور و تنطلق رحلتها لتروي حكاية مرارة السجن و حلاوة الحرية المنشودة.

لقاء خاص  مع مؤسسة القدس للثقافة والتراث

 هجر أهلنا من أراضي 48 من مدينة اللد باتجاه قطاع غزة ، وبعض من أعمامي ذهب باتجاه الضفة الغربية.ولدت كما تعلمون في مخيم النصيرات بغزة عام 1952 … هذا المخيم بسيط كباقي المخيمات الأخرى  ولدت في حياة فقيرة وبسيطة وكنا نعتمد فقط على مساعدات وكالة الغوث التي تعطينا المواد الغذائية ،بالإضافة الى ذلك كان العمل في غزة قليلاً جداً ، لم يكن فيها عمل نهائياً ، غزة أرض بسيطة وفقيرة تفتقر إلى المعامل والمصانع ودور العمل .نشأنا على الأحلام التي كانت تروى لنا من أجدادنا ومن آبائنا عن فلسطين وجمال فلسطين وعن منزلنا الذي خسرناه وعن البيارات وغيرها ، ومن هنا تشكلت لدينا بذور المخيلة عن الواقع الفلسطيني ، ثم تم دمج المخيلة مع الثقافة في المدرسة فتشكلت لدينا الرؤية حول واقعنا الصعب . لكن حرب عام 1967 كسرت أحلامنا تماماً، لأننا كن نسمع من آبائنا عن دخول اليهود الصهاينة إلى قطاع غزة عام 1956 وما فعلوه من مجازر وقتل وتدمير داخل القطاع .كان الناس يعانون من الرعب حينها ، لأنهم يعرفون تماماً طبيعة الصهيوني القاتل العاشق للدم وللتشريد والسفك الظالم .وبالرغم مما حصل إلا أننا كنا دائماً على قناعة تامة بأننا عائدون لبلدنا وقريتنا ، عائدون لتلك الأيام الجميلة مهما طال الزمن …

بعد نهاية حرب 1967 بدأ الناس يفكرون عملياً في مقاومة هذا العدو ، فكان الاعتماد على ما تركه جيش التحرير الفلسطيني من قطع متنوعة ومختلفة من أسلحة ، وتم استخدامها في الثورة ، وكان الرجال الكبار وممن يملكون تجربة في قيادة العمل الفدائي وكذلك بعض الضباط المدربين الذين كانوا في صفوف جيش التحرير الفلسطيني، هم على رأس العمل الفدائي في غزة.كنا نتألف من مجموعات فردية ، ولم يكن العمل كما هو الحال عليه اليوم كمجموعات مدربة أو قتال شوارع، كانت حالات فردية أو خلايا صغيرة ولكنها متكررة باستمرار ، كانت سني حينها قرابة ثمانية عشر عاماً ،جاءني رجل وقتها وطلب مني الدخول في العمل الفدائي فأجبته بأنني جاهز ، وبكل صدق كان يحمل معه قنبلة يدوية ، وقام بشرح آلية فك مسمار القنبلة وكيف سأقوم برميها تجاه العدو ، وتم تحديد موعد معين للعملية في شارع عمر المختار داخل مدينة غزة وأذكر كانت بجانب سينما لم أتذكر اسمها . حيث استهدفت وقتها سيارة جيب عسكرية وفيها ضابط وعدد من الجنود . وبحمد الله تم نجاح العملية وحققت إصابات وقتلى في جنود العدو . الجميل في تلك الفترة هي حالة الحراك العسكري الفدائي الفلسطيني في قطاع غزة، تصور في اليوم نفسه الذي نفذت فيه العملية تم تنفيذ 48 عملية فدائية ، كنا نشعر بالفرح والعزة والكرامة لأننا نواجه هذا العدو اللئيم . وهذا كان معروفاً عن غزة أن العدو يحتلها في النهار والفدائيون يسيطرون عليها ليلاً. في شهر نيسان عام 1970 تم اعتقالنا في غزة من بيت صديق لي لأنني كنت مطارداً ،حوالي الساعة الثانية ليلاً ، ورحلت الى السجن المركزي في قطاع غزة .

كانت ضمن أجواء صعبة للغاية ، فيها الضرب والتوبيخ وغيرها من أساليب صعبة ، وقفت في هذا السجن لمدة 9 شهور ، ثم رحلت إلى سجن عسقلان، هذا المعتقل الكبير للكيان الصهيوني على أرض فلسطين، وطبعاً حكمت بالسجن المؤبد من قبل المحكمة العسكرية الصهيونية . يبدأ التحقيق مع المناضل أول ما يتم اعتقاله أي في سيارة الجيب، تبدأ الأسئلة من قبل الضباط أو الجنود ويبدأ الضرب والتنكيل أو التعذيب بالكهرباء حتى داخل سيارة الجيب لأن بعضها كان مجهزاً بذلك. نعم لأن الجو كان غريباً بالنسبة لي ، لم أخف منهم ، لكن الجو كان جديداً تماماً ، ضابط يضع رجله على بطني وأخر يوجه السلاح نحو رأسي ، وظلمة شديدة وحالة من الرعب وصراخ وغيرها … الذكرى الأليمة والجميلة بالنسبة إلي هي كيف تم ربطي على مقدمة سيارة الجيب بحبال قاسية وأمام من كان موجوداً من الناس حتى وصلت إلى السجن..

إلى أي تنظيم تتبع ؟ وأين سلاحك ؟من نظمك ؟من كان يطعمك وأنت مطارد ؟وغيرها … مع العلم أن المناضل يبقى صامداً أمام أسئلة المحققين ، قليل منهم من يستسلم للجواب والسبب في ذلك أن المحققين يمارسون أساليب مختلفة في طرح السؤال وتوقيت الاستجواب ومكانه وغير ذلك . فضلاً عن أن المناضل في تلك الفترة غير مدرب على المسائل الأمنية ، وخاصة على طريقة الجواب ، ونحن حينها غير مدربين ولا نملك ثقافة أمنية عن طريقة الجواب إذا اعتقلنا …..حاولت تضليل العدو من خلال تقديم معلومات هي ملكهم أصلاً بحيث لا تقدم أي جديد لهم ، فمثلاً عند إجابتي عن الذي نظمي في الجبهة الشعبية ، قلت له المناضل سمير حسان وكان قد اعتقل قبلي بحوالي الشهر أو الشهرين وكان مصاباً إصابة بليغة .وفي سؤال عمن كان معي بالتنظيم أجبته: أحمد عمران وهو شخص مطارد ومطلوب ومعروف من قبل الجميع .

دخلت المعتقل وصدر بحقي حكم بالسجن المؤبد، والتهمة هي الانتساب إلى تنظيم محظور ، ومقاومة قوات الاحتلال ، وتنفيذ عدد من العمليات الفدائية ، كان سجن عسقلان مرحلة مهمة جداً في حياتي . مع العلم أن معظم المدة في سجن عسقلان وهي حوالي أربع عشرة سنة وشهرين تقريباً . بخلاف بعض المناضلين الذين كانوا يتنقلون من سجن لآخر.كنت سعيداً جداً وأنا بين هؤلاء المناضلين ، كنت أشعر بالفخر بأن زهدي العدوي في المكان نفسه الذي توجد فيه أسماء كبيرة حينها في النضال الفلسطيني.وكانت معاملة هؤلاء المناضلين الكبار لنا معاملة أسرة واحدة ، حيث كانوا يقومون بمجالستنا وتنويرنا بالقضية الفلسطينية وأحداثها ومصيرها، وكيف نقاوم الاحتلال وكيف علينا أن نبقى صامدين في وجه الكيان الصهيوني الغاشم .من هنا بدأ الاتجاه يتشكل لدى زهدي العدوي ، وبدأت الأمور تتوضح وتأخذ شكلها الايديولوجي الطبيعي في الفكر الثوري .مع العلم أن الثقافة بدأت عفوية و الاتجاهات الفلسطينية المختلفة في تياراتها وأفكارها لم تكن واضحة نهائياً ، كان كل شيء يتجه نحو فلسطين كل فلسطين ولا أحد أكبر منها . كنا نشعر دائماً بأن السجن أو المعتقل هو البوتقة الكبيرة وهو الوطن الجميل الذي يحتضن الجميع ، وهو أفضل تعبير عن الوحدة الوطنية التي تذوب فيها شتى أنواع الأيديولوجيا والأفكار المختلفة . شكل النضال وطبيعته داخل السجن تختلف تماماً عن خارجه ، نعلم في الخارج أن النضال يتخذ البندقية والقنبلة والعمليات الميدانية العسكرية بخلاف داخله ، في الداخل يأخذ الفن أو الأدب والسياسة كأحد أهم طرق الاستمرار بالمقاومة والعمل الفدائي. في هذه المرحلة ولد زهدي العدوي الفنان المتشرب للفكر والوعي المتمركز نحو القضية الفلسطينية .ومن هنا بدأت التحول نحو ترجمة هذه الأفكار إلى واقع ولكن من خلال الرسم والفن التشكيلي ، والآخرون اتجهوا نحو القصة ، والشعر وغيرها ..

كانت الرمزية مرتبطة بتطور الفكر نفسه ، كنا نرسم على أوراق الزبدة أو أوراق الدفاتر المرقمة التي كنا نحصل عليها من العدو لكتابة الرسائل لأهلنا. كانت رمزية النص بسيطة ، كنت أرسم فلاحة كبيرة بالعمر ، أو شخصية معروفة حينها ، وبتطور الفكر بدأت أضع رموزاً في رسوماتي . كنت أضع كل ما حرمت منه ، كالكلاشنكوف , و أمي الغالية جداً علي ، وكذلك حرمنا الأطفال  داخل السجن فرسمت الأطفال بكل أشكال حياتهم .كانت معظم الألوان داخل السجن هي ألوان باهتة ، يعني الجدران لونها أصفر مثل لون الموت ، وكذلك كاسات الماء البلاستيك كان لونها بنياً قاتماً مقرفاً ، بالحقيقة تشعر بالكآبة عندما تشاهدها، وكذلك الملابس التي يرتديها المناضل الأسير كان لونها بنياً ميتاً . وهذه لعبة نفسية من العدو الصهيوني بالألوان الميتة ، يحاول قتل الأمل لدى المناضل . في هذه الأجواء كنت أبحث عن اللون المغاير لذلك ، كان قوس قزح ذو الألوان السبعة صديقي والمنهل الذي أخذ منه الألوان الزاهية . كان العدو يفرض علينا ألوان الموت، فكنا نبادله بألوان قوس قزح الرائعة والزاهية ذات الأمل ، كان يحرمنا الحرية، فكان لدي خيال بأني حر طليق وأمشي على البحر .استخدمت الرمز لكوني محروماً منه ، لأن الرمز كان يعبر عن الحالة التي أنا في مسيس الحاجة إليها ، كان وضع الرموز في اللوحة مقصوداً وذا تعبير دقيق .عندما اتخذت قراراً أن أبدأ بالرسم لأن هناك شيء كبير في داخلي أريد تحقيقه ، ولم يكن هناك ألوان ولا أدوات رسم ، من هنا فكرت بالرسم على وجوه المخدات ، لأن وجه المخدة لونه أبيض تقريباً من نوع الكتان  وما زلت أحتفظ بها حتى اليوم ، وكان الوجه يعمل أربع محارم ، أي يتم تقسيم الوجه لأربعة وجوه. وكنا نحصل على الألوان من خلال زيارات الأهل الشهرية ، كانت الألوان من نوع البلاستيك الصغيرة  والسبب في اختيارها من هذا النوع سهولة تهريبها خلال شبك الزيارة ، كنا نستغل الضجيج الحاصل عند اللقاء مباشرة من قبل الكل وكأن الجميع كان متفقاً عليها حتى تتم عملية تهريب الأشياء لنا. بعد تأمين اللوحة وأقلام الألوان ، تأتي مرحلة البحث عن مكان الرسم وهي الأصعب ، فكان الإخوة الرفاق يجلسونني أمام المصباح في زاوية السجن لأبدأ عملية الرسم. كما قلت لك ، كنا نفتقر للألوان من حولنا ، من هنا قمت بتعويض هذا الواقع المنقوص بألوان فرحة وزاهية تخدم الأمل والتحدي والحرية ، وخاصة بعد خروجي من المعتقل كثيرون أشادوا بالألوان التي استخدمتها ، كان اللون يخدم الفكرة ، لم يصدق الناس أن هذه اللوحة قد خرجت من المعتقل ، لأن ألوانها كانت فرحة ، والتي من المفترض أن تكون غير ذلك وتعبر عن الحالة النفسية المتعبة للمعتقل . كنت دائماً أضع الألوان النقيضة تماماً لألوان السجن ، وكنت أقصد اللون المشع بلون التحدي، وتعبيراً عن الرمز الموجود باللوحة ، وخاصة في الكوفية الفلسطينية وعلم فلسطين الذي يرمز للوطن .

بعد مضي فترة طويلة في الاعتقال وبعد تشكيل نسق معرفي يتمثل بالوطنية والقومية ، وكنا نعرف تماماً من دون موقف عربي مساند للقضية الفلسطينية لا يمكن أن تتحرر فلسطين ،فهذا البعد كان موجوداً عندي ، والبوصلة دائماً فلسطين ، ومركز أعمالي ، منذ الصباح الباكر وعندما أستيقظ كنت أفكر باللوحة التي سأرسمها لفلسطين .تبدلت معرفتي وثقافتي في المعتقل ، والوطن هو ذاته هنا وهناك وهو جميل ، مع تقدم المعرفة ومشاركة الرفاق داخل المعتقل والنقاش المستمر تتطور فكرة حب الوطن من منظار يختلف عن مرحلة اللاوعي ، فالوطن هو كل شيء بالنسبة للفنان . عندما أخبرونا قبل خمسة شهور عن الأسماء التي ستحرر ، وقامت التنظيمات بتقسيمنا إلى فئتين الأولى ستتجه إلى داخل الوطن ، والثانية إلى خارجه. رغبتي كانت كما تريد مصلحة الفصيل ، وعرفنا عدد الأسرى المفرج عنهم 1250أسيراً، ثم بدأ الصليب الأحمر يزورنا ويسألنا إلى أين ستذهب بعد خروجك من المعتقل ، فاتجهت إلى سورية . الحرية كانت شيئاً مبهماً عني ولم أعرفها ، لذلك بدأت أتخيل ما لونها ، ما شكلها ، لأنني كنت أحلم نظرياً بعيداً عن الواقع ، ولذلك وخلال فترة الخمسة شهور بدأت أرسم مجموعة لوحات تخاطب الحرية . وبعد خروجنا صدمنا بحقيقة الواقع الذي كنا لا نعرفه وهو يختلف تماماً عن السجن ، بدأنا نلاحظ الخلافات الفلسطينية التي لم نعتد على مشاهدتها بالمعتقل .

هناك دلالتان في ذلك : الأولى : من ناحية تقنية بحسب ضرورة وجود هذا اللون في اللوحة  ومن ناحية ثانية : كان يعبر عن استمرار الحالة الثورية الفلسطينية، وأننا لم نستسلم ولم نكتف عن المقاومة  وهذه رسائل كنت أبعثها للعدو الصهيوني بأنني خرجت حياً من واحات الموت التي تصنعوها للشعب الفلسطيني. وجدت في هذه المدرسة التعبير الحقيقي عن أفكاري ، لأن اللون مهم جداً بالنسية لي ، وهي تخدم فني وعملي ، إن اندماج أفكاري من المدرسة التعبيرية مع الألوان الانطباعية كانت تنتج لوحات ذات انطباع خاص.مع العلم أنني في السجن لم أكن متعلماً أكاديمياً لفنون الرسم ، وإنما من خلال الصحف والمجلات التي كانت تدخل إلينا من المعتقل ، ولكن بعد تحريري من المعتقل بدأت بالاطلاع على المدارس الفنية التشكيلية المختلفة .المرأة كانت تمثل لنا فقط الأم وحدها التي تنشئنا على حب الوطن وعشق الحرية ، كانت المرأة الرمز الأقوى لنا داخل المعتقل ، ومن الملاحظ أن معظم لوحاتنا داخل المعتقل لم تغب عنه المرأة .فالمرأة هي نبع الثورة والمحبة وأعلى أشكال التضحية والحرية ، وهي الأم التي افتقدنا إلى صوتها وحنانها.بالنسبة لتصويرها من الحالة النضالية ، بعفويتنا البسيطة مثلنا المرأة على أنها رأس الهرم الفني في العمل النضالي الفلسطيني . هي البداية والنهاية .كانت هذه اللوحة في ظروف الحرب الأمريكية على العراق ، عندها قالت أمريكا إنها ستعيد صياغة العالم العربي ، الفكرة كانت موجودة عندي وتم اعتمادها كغلاف لمجلة فلسطينية، فأنا صورت أن الحصان الفلسطيني مازال قائماً رغم سقوط بعض الدول العربية وصورت العين الأمريكية في الملك التي تنظر بترقب إلى سرعة الحصان الفلسطيني .

كنا نضع رموزاً كثيرة داخل اللوحة ونحن في المعتقل ، وبعد خروجنا اتجهنا نحو الاختصار والتقليل من العناصر في اللوحة مع بقاء الاتجاه الوطني .بدأنا نشعر أن هناك إمكانية ايصال الفكرة بأقل عدد من العناصر ، فمثلاً المشعل أصبحنا نعبر عنه بالألوان وكذلك الطير لأننا بدأنا نشعر بأنه قد استهلك مع الحفاظ على مكانته في التعبير عن الحرية . فيندرج الميل للتجريد والتخفيف من التفاصيل مثل تقييد الحمامة وطمس الوجه.

ما يحدث اليوم من ثورات يقوم بها الشباب العربي هو شيء جميل جداً وبصراحة أكثر وبالعامية ( ردت لي الروح ) بعد أن قامت الأنظمة العربية على طول الزمن بإحباط الشعوب العربية ، بعد أن اعتقدنا أن الشباب نائم وخاصة في مصر ، لأنني لم أتوقع أن يسقط نظام مثل نظام مبارك الذي شارك في حصار غزة .

أؤمن بقوة الشباب وإرادتهم الذين أسقطوا اتفاقيات كامب ديفيد التي كتفت قضيتنا ، أنا متفائل جداً بالشباب العربي.

 أشكر مؤسسة القدس للثقافة والتراث على اهتمامها بالفنانين الأسرى، وهذا يدل على سعة فكر واطلاع القائمين على العمل واهتمامهم بالحركية الثقافية الفلسطينية ، والتي فتحت لي المجال أن تصل أفكاري وأعمالي للناس ، لأن العمل الوطني المتحرك هو أداة جميلة للتأثير على الناس ، كما أنني متفائل بالوحدة الفلسطينية إن شاء الله وبتحرير فلسطين كل فلسطين …..

حوار عبدالله قنديل

TRAILER: CRAYONS OF ASKALAN فيلم : أقلام عسقلان

 

Crayons of Askalan touring festivals

From the Poster of “Crayons From Askalan”

After its World Premiere at the Doha Tribeca Film Festival and International Premiere at the CPH: Dox Festival in Denmark, the AFAC-funded film, Crayons of Askalan by Laila Hotait, has been selected to participate in the official competitions of Hot Docs! 2012, Montevideo International Film Festival and Documenta Madrid.

Hotait’s film is a docu-drama based on the harrowing experience of Palestinian artist Zuhdi Al-Adawi who, on being imprisoned in Israel from the age of 15 to 30, manages to stay alive and cope with his confinement by smuggling in crayons and drawing on his pillow cases. His allegorical artworks are smuggled out and find their way to the outside world.

طباشير من عسقلان يجول المهرجانات

بعد عرضه الأول في مهرجان الدوحة ترايبيكا للأفلام وعرضه الدولي الأول في مهرجان دوكس في الدانمارك، تم اختيار فيلم “طباشير من عسقلان” لليلى حطيط المدعوم من قبل “آفاق” للمشاركة في المنافسات الرسمية في مهرجان هوت دوكس 2012، ومهرجان مونتيفيديو الدولي للأفلام، بالاضافة الى دوكومينتا مدريد.

يروي فيلم حطيط الوثائقي-الروائي قصّة الفنان الفلسطيني زهدي العدوي الذي تم اعتقاله في سجن عسقلان الاسرائيلي وهو في سن الخامسة عشر بعد أن حكم لمدة خمسة عشر عاماً. ويركّز الفيلم على نضال العدوي عبر الرسم وكيف استطاع بمشاركة عائلته وأصدقائه في السجن تهريب الأقلام الى داخل المعتقل وتهريب لوحات العدوي المرسومة على أغطية الوسائد الى خارج السجن.

 

حطيط سالاس: بحثتُ عن الطريقة الأكثر قوة وإمتاعاً

 
فيلمها «أقلام من عسقلان» المُشارك في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي
بشار إبراهيمليلى حطيط سالاس، مخرجة ومنتجة لبنانية اسبانية، تشارك بفيلمها الأول «أقلام من عسقلان»، في المسابقة الرسمية للأفلام العربية الوثائقية، في مهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي المنعقد الآن في الدوحة (25 – 29/10/2010).
كل ما في الفيلم، يوحي أنه يريد التعامل مع القضية الفلسطينية بشكل مختلف، فنياً ومضمونياً. لقد اختارت المخرجة العامل مع تجربة الفنان التشكيلي الفلسطيني زهدي العدوي، الذي قضى قرابة عقد ونصف من السنوات في المعتقلات الإسرائيلية، ولكنه تميز بتجربته الإنسانية والفنية، بأنها من خلال زنزانته استطاع الاستمرار والإبداع، وتمكن عبر رسوماته من الوصول إلى العالم، وتوجيه الأنظار نحو القضية الفلسطينية، أولاً، ونحو الحركة الأسيرة، ونضالاتها، حتى خلف القضبان.

 


هنا حوار أجريناه مع المخرجة، عبر المراسلة، قبيل انعقاد المهرجان:

ما الذي جعلك تذهبين في فيلمك الأول إلى موضوع فلسطيني؟.. لماذا تختار لبنانية أسبانية أن تقدم نفسها مخرجةً من خلال فيلم فلسطيني الموضوع، والقضية؟..
أصبحت القضية الفلسطينية موضوعأ كونياً، لا يعني الفلسطينيين فقط. من المؤكد أن كوني امرأة من جنوب لبنان جعلني أهتم بأمور الفلسطينيين، أكثر من شخص آخر، يأتي من بلاد أخرى. دائماً كنت مهتمة، وأشعر بارتباطي بالقضية الفلسطينية، التي أصبحت قضية عربية، وعالمية؛ قضية إنسانية، فضلاً عن جانبها السياسي.
الموضوع الفلسطيني على جانب هام بالنسبة لي، كما لكل لبناني، وإسباني.. وهذا يعني أن في وسع غير الفلسطينيين، أيضاً، أن ينجزوا أفلاماً عن فلسطين.

لماذا زهدي العدوي؟.. ما الذي أغراك في حكايته؟..
لأننا نجد في قصته الكثير من المكونات الضرورية في القصص السينمائية، فضلاً عن اني أهتم بالقضية الفلسطينية، كما قلت قبل قليل. أنا مهتمة بموضوع المقاومة، بشكل عام، وأعتقد أن الفن هو من أهم الأدوات، التي لا يمكن حرماننا منها، في هذا المجال. الفن يأتي من الأعماق، وهو في الحقيقة لغة عالمية، لا تحتاج إلى ترجمة.
من جانب آخر، فإن زهدي العدوي، وقد مكث في المعتقلات الإسرائيلية طويلاً، فإنه شكَّل نموذجاً متميزاً للفلسطيني؛ فناناً، ومقاوماً. زهدي العدوي، يمكن له أن يكون خلاصة الواقع الفلسطيني، ودليلاً رمزياً عليه. إنه دلالة رمزية بارعة على الوضع الفلسطيني. فهو، بشكل شخصي، مارس فعل المقاومة في وضع رهيب، داخل المعتقلات الإسرائيلية. لقد احتفظ زهدي العدوي بالأمل حتى في أسوأ الظروف.
يبدو أنك انتهجت طريقة/ أسلوبية فنية لا يمكن وصفها بالوثائقية تماماً، ولا بالروائي تماماً.. ما الصفة التي تفضلين إطلاقها على الفيلم؟.. 

الفن من أهم أدوات المقاومة وأردتُ تكريم المخرجين العرب الروّاد

من الصعب أن نصنف هذا العمل على نحو محدّد، وهذا يفرحني حقاً. أكثر ما كان يعنيني كان أن أحترم رسوم زهدي العدوي، لذلك صممت على إنجاح اللقاء بين الشكل والمضمون. في هذا الفيلم، أظن أن رسومات زهدي العدوي، هي المضمون والشكل في آن معاً. نستطيع القول إننا نجد في هذا الفيلم الشعور والرسوم، نجد أيضاً قدرات الفنان زهدي العدوي الذي يستطيع أن يتخيّل ويبدع، رغم الظروف الصعبة. إنه فيلم يتكلم ويجعلك تتعاطف، لا أكثر ولا أقل. أما في حال أردنا أن نناقش ما هو واقعي، وما هو غير واقعي، في الفن، فالمسألة أكثر عمقاً، وتحتاج الى الوقت والحديث المطول.
في ما يخص الأسلوب، أيضاً، كنتُ أريد أن أكرِّم المخرجين العرب الرواد، الذين عملوا مع ممثلين غير محترفين؛ أي مخرجي السبعينات من القرن المنصرم، مثل المخرج اللبناني برهان علويه، والمخرج السوري محمد ملص.. ومخرجين آخرين أتوا بعدهما.. فأنا دائماً أؤمن بقدرة السينما العربية على فتح أبواب جديدة.
في العموم، يمكن القول إن الفيلم ينتمي إلى صنف «الوثائقي الإبداعي»، كما إلى تيار التجديد، الموجود في العالم العربي، وغير العربي. لقد اشتغلت على فيلمي بطريقة فنية إبداعية، أرى أنها تتناسب مع الاشتغال على موضوع زهدي العدوي، وتجربته الحياتية والإبداعية.

لماذا اخترت هذه الطريقة/ الأسلوب؟.. هل لأن شخصية الفيلم الرئيسية فنان تشكيلي؟.. هل لأن جوهر الأحداث تدور في أحد المعتقلات الإسرئيلية؟.. أم ثمة أسباب أخرى؟..
نعم، دون شك. الشكل يمنح المضمون. أنا، أكثر من شيء آخر، بحثت عن الطريقة الأكثر قوة وإمتاعاً. اختيار طريقة البناء والسرد. الصورة المناسبة، خاصة من ناحية التعامل البصري مع الرسومات. بحثت عن الطريقة التي أعتقد أنها الأفضل.
هذا الفيلم ليس تقريراً، ولا فيلماً تلفزيونياً. إنه فيلم فني وسياسي، يتعامل مع فنان وناشط سياسي. لهذا، مرة أخرى، كان تركيزي على فن زهدي العدوي، الذي أعتقد أنه جوهرة، حرصت من الفيلم أن يحافظ عليها، ويقدمها بالطريقة المناسبة.

إلى أي درجة كان للضرورات الإنتاجية أن تتدخل في اختياراتك الفنية، سواء على مستوى الأسلوب/ الطريقة، أو على صعيد الممثلين، ومواقع التصوير؟..
بداية، ينتمي هذا الفيلم إلى السينما قليلة الإمكانيات المادية؛ السينما الفقيرة، التي عُرفت في أمريكا اللاتينية، والعالم العربي، في السبعينيات من القرن المنصرم. بمعنى ليست تلك السينما التي تشبه ما تقدمه السينما الهوليودية، وبالتالي تخضع لمقياس الصح والخطأ.
من ناحية أخرى، بالتأكيد لقد واجهتُ صعوبات خلال تصوير الفيلم، وتنفيذه، كما يحصل مع الكثيرين في العالم. ولكن الأمر كان أكثر صعوبة، خاصة في مكان مثل جنوب لبنان. إسرائيل قصفت بالقرب من المكان الذي كنا ننفذ الفيلم فيه. كما كان هناك مشكلات تتعلق بانقطاع الكهرباء. كانت التصوير صعباً. ولكن الناس الذين تعاونوا كانوا يخففون الصعاب.

يشارك فيلمك «أقلام من عسقلان» في «مسابقة الأفلام العربية الوثائقية».. هل فاجأك هذا؟.. وما هو شعورك وأنت تدخلين بوابة المهرجانات السينمائية العربية بهذه القوة؟..
لقد شعرنا حقا بالسعادة، لأننا عملنا بكل محبة لإنجاز هذا الفيلم، ومهرجان الدوحة ترايبكا السينمائي مهرجان مهم جداً، يهتم بالسينمائيين العرب، وبي بشكل خاص.
لقد كان من السعادة أن نكون في المسابقة، فهذا أمر هام، خاصة بالنسبة للفيلم، ولعله يشكل دافعاً قوياً له لمشاهدة واسعة، ومشاركات أوسع.
عملي الأول كان إنجاز تقارير لقناة الجزيرة أطفال، وبقيت لمدة سنة. وأنه لأمر عظيم أن أجد دعماً من قطر، مرة أخرى، وأنجز مشروعي هذا.

تشكو غالبية الأفلام التي تتناول الشأن الفلسطيني بأنها تنطلق من مبدأ التعاطف شبه المطلق مع فلسطين والفلسطينيين، إلى درجة تمنع أي جانب نقدي.. ما رأيك بهذه المقولة؟.. وكيف تعاملت أنت شخصياً وفنياً مع هذا الموضوع؟..
لست موافقة، على هذا. أنا أكتب عن السينما العربية، وسأقدم أطروحة الدكتوراه قريباً، وأستطيع أن أقول لك إن هذا ليس صحيحاً بحسب رأيي.
وفي كل حال، أي فيلم ينبع من مشاعر المخرج، الكاتب، المنتج.. وكذلك حال أي فيلم يتعامل مع الشأن الفلسطيني. بالنسبة لي أرى أن التعامل مع الشأن الفلسطيني، إنما يتم من أجل تقديمه، وإبقائه حاضراً. هذا هو هاجسي.
في تجربة زهدي العدوي تتداخل التجربة الفنية (الفن التشكيلي)، بالتجربة الوطنية (المقاومة والمعتقل)، بالتجربة السياسية (الانتماء الحزبي لأحد فصائل الثورة الفلسطينية).. كيف تعاملت مع هذه التشابكات؟..
هذا الفيلم عن موضوع محدد، وليس عن ملايين الأشياء، ولذلك قمتُ بالتركيز على الفترة التي أمضاها زهدي العدوي في السجن. وفكرة السجن. وفلسطين. والرسومات.

في الثمانينيات من القرن العشرين، وحتى قبيل إطلاح سراحه من المعتقل، بدا اسم زهدي العدوي مرتبطاً بزميله محمد الركوعي.. هل ثمة مقاربة لهذه العلاقة الفريدة؟..
أكيد كنت أعرف هذا.. ولكني أخترت أن أركّز على شخصية واحدة فقط لأسباب سينمائية.

واجه زهدي العدوي، بعد خروجه من المعتقل، مشكلات عديدة، سواء في التكيف مع الحياة، أو على صعيد الاستمرار في تجربته السياسية.. وكذلك على صعيد الاستمرار في طريقته الفنية ذاتها.. هل قام الفيلم برصد هذه التحولات؟.. وكيف تناولها؟..
نركز في الفيلم على الرسوم، وعلى قدرة زهدي العدوي في أن يتخطى الاحتجاز داخل جدران السجن، وإن في خياله، فحسب. كان أمراً هاماً أن زهدي العدوي أحب الفيلم.
لقد حرصت الحفاظ على كرامة الشخصيات، وصورهم، وحضورهم. وبالتالي طريقة ظهور الشخصيات في الفيلم، كانت بالنسبة لي خياراً فنياً يريد عدم إظهار الفلسطينيين كما يظهرون في نشرات الأخبار.
هناك مئات الأفلام عن المعتقلين الفلسطينيين، ولكن ليس هناك فيلم يشبه هذا الفيلم. وأنا وزهدي العدوي فخوران بهذا الفيلم.

كيف تتوقعين استقبال الفيلم من قبل الجمهور، خاصة الفلسطيني؟..
لا أفرق بين الجمهور الفلسطيني وسواه.